تتسم التصاميم ومواد البناء المستخدمة لبناء المساكن القديمة بالبدائية وذلك نظراً لصعوبة الحصول على الإمدادات النادرة من الخشب، وأحوال الطقس القاسية جداً. ويتجلى ذلك على سبيل المثال في الأكواخ المصنوعة من سعف النخيل، أو البيوت المبنية من الطوب المصنوع من الطين المجفف بأشعة الشمس وأسقف مصنوعة من أوراق شجر النخيل، إضافة إلى الخيام التي يقطنها البدو.
ولكن مسألتي التهوية والمحافظة على الخصوصية، أصبحت من الأعراف السائدة في أشكال الهندسة المعمارية اللاحقة في أبوظبي. وأصبحت أبراج التهوية المحلية (البراجيل) من العلامات الواسعة الانتشار بين البيوت، كما كانت الحال في معظم الدول الشرق أوسطية وبلاد فارس، وذلك بسبب الحر الشديد والرطوبة العالية في أشهر الصيف. وأبراج التهوية تقوم بدور نظام التبريد الطبيعي، بحيث يسمح للهواء الساخن والكثيف بالتسرب من الفتحات العالية بينما يتم احتجاز الهواء البارد في الأسفل. وعلاوة على ذلك، كان يوجد في كل بيت في أبوظبي تقريباً في أوائل وحتى منتصف القرن العشرين "ساحة مكشوفة، وقسم منفصل للطبخ، وغرف مجلس للضيوف". وبالفعل يُلاحظ أن معظم البيوت العربية –حتى اليوم- تُبنى مع ساحة مكشوفة يلعب فيها الأطفال، إلى جانب مجالس فسيحة للضيوف من الرجال، وهي مصممة في ركن جانبي بحيث لا يستطيع الزائرين الرجال رؤية أو مقابلة النساء من أفراد الأسرة. "كما يتضمن البيت حواجز شبكية (شعريات) من الخشب ومداخل خشبية مزخرفة" بحيث كانت هذه الزخرفات تشكل عنصراً مميزاً للهندسة المعمارية في أبوظبي.
ولكن الربع الأخير من القرن العشرين، شهد تغيراً سريعاً في أشكال العمارة في أبوظبي. وتم استبدال البيوت المصنوعة من سعف النخيل وطوب الطين المجفف، لتحل محلها بنايات برجية شاهقة جدرانها مغطاة بألواح زجاجية ذات طابع حديث جداً. ومع ذلك، هناك عدة معالم مميزة، إلى جانب المواقع التراثية، تحاول، وقد حققت نجاحاً ملحوظاً، الحفاظ على طابع العمارة العربية-الإسلامية في الإمارة. ومن هذه المعالم، قصر الإمارات، ومسجد الشيخ زايد الكبير الذي شُيد مؤخراً.
|