إن الخطة الاستراتيجية الهادفة إلى تنويع القاعدة الاقتصادية لإمارة أبوظبي بعيداً عن قطاع النفط، تتطلب على الأقل 167.5 مليار دولار من خزينة الحكومة على مدى السنوات الخمس القادمة. وقد تم تخصيص أكثر قليلاً من نصف (51%) هذه الميزانية لمشروعات البناء، بينما ستتلقى القطاعات الرئيسية الأخرى غير النفطية، وهي بالتحديد، السياحة، والصناعة، والماء والكهرباء، 20%، و 10%، و 6% على التوالي. والنسبة المتبقية 13% من إجمالي الميزانية ستُنفق على قطاع النفط والغاز.

المصدر: غرفة تجارة وصناعة أبوظبي
مع أن أموال الميزانية الاستثمارية المقترحة لمدة خمسة أعوام ستأتي من حكومة أبوظبي، فإن الشراكة مع المستثمرين الأجانب تحظى بالتشجيع. وهناك قرابة ملياري دولار من رؤوس الأموال الأجنبية قد تم ضخها في الاقتصاد المحلي خلال السنوات القليلة الماضية، ومن المتوقع أن تزداد هذه الكمية إلى خمسة أضعاف ما هي عليه في المدى المتوسط.
الصناعة والمناطق الاقتصادية المتخصصة
إن الهيئة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة (HCSEZ)، وهي هيئة حكومية معنية بالتخطيط الاستراتيجي وتم تأسيسها عام 2004، تلعب دوراً شديد الأهمية في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارة. وأحد الحوافز الكبرى التي تقدمها الهيئة المذكورة للمستثمرين الجدد، الإعفاء من بعض الشروط المقيدة في قانون الشركات لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تفرض ملكية المواطن الإماراتي لنسبة 51% من الشركة، بالإضافة إلى قيود أخرى. وإلى جانب السماح للأجانب بتملك الشركة بنسبة 100%، فإن الشركات المقامة وفق شروط المناطق الاقتصادية المتخصصة تتمتع بإعفاءات ضريبية وحرية تحويل الأرباح إلى الخارج، وتستفيد من التسهيلات والإجراءات المختصرة عند تسجيل الترخيص، والخدمات الحكومية الأخرى ذات الصلة.
بدأت هذه الهيئة في إنشاء أكثر من 30 مجمعاً صناعياً، وهذه المجمعات ستساعد على تحقيق أهداف الإمارة في تنويع القاعدة الاقتصادية، وفي الوقت نفسه ستقدم إمارة أبوظبي "كمركز عالمي مرموق للصناعة والخدمات والإمدادات اللوجستية". وبنهاية 2005، كان قد تم تأسيس أكثر من 120 شركة في المدينتين الصناعيتين 1 و 2 في أبوظبي (ICAD 1 & 2)، اللتين تم إنشاؤهما على مساحة 25 كيلو متراً مربعاً من الأرض في المنطقة الصناعية في المصفح وحولها. وذكرت التقارير أن هذه المشروعات تعهدت بتقديم استثمارات بقيمة تزيد على 2.5 مليار دولار. وتوفر المدن الصناعية في أبوظبي والمجمعات الصناعية الأخرى المزمع إنشاؤها في الإمارة الخدمات اللازمة لمجموعة متنوعة وكبيرة من منشآت الإنتاج التي تتركز أنشطتها على إنتاج المعادن، والكيماويات، والمنتجات البتروكيماوية، والأغذية المعلبة، والبناء، وصناعة مواد البناء، إلى جانب خدمات النفط والغاز، والسلع الاستهلاكية، والأثاث والمفروشات، والسيارات.
في مكان آخر من الإمارة، تقوم شركة مطارات أبوظبي حالياً بالإشراف على إنشاء سلطة أبوظبي للمناطق الحرة (ADFZA) والتي تسمح بممارسة جميع أنواع الأعمال –باستثناء الأعمال المصرفية- التي لا تشكل مخاطر بيئية. وستستفيد الشركات المقامة هناك من مزايا مشابهة للمزايا التي تحصل عليها الشركات المسجلة وفق نظام (HCSEZ) الهيئة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة. كما تخطط سلطة المنطقة الحرة في جبل علي، وهي الهيئة التي نجحت في تطوير وإدارة أول منطقة حرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في دبي، لإقامة منطقة اقتصادية متخصصة أخرى في أبوظبي بميزانية يقال إنها تبلغ 2.5 مليار دولار. وأخيراً فإن ميناء خليفة الجديد في المنطقة الصناعية سيبدأ التشغيل في عام 2009، ليحل محل ميناء زايد القديم.
العقارات والبناء
من الجدير بالملاحظة، أن قطاع العقارات وصناعة البناء أثبتا أنهما يلعبان دوراً شديد الأهمية في اقتصاد أبوظبي. فقد تلقى كلا القطاعين زخماً كبيراً بفضل إصدار قانون الملكية الجديد عام 2005، الذي سمح لمواطني دولة الإمارات المتاجرة بالأراضي لأول مرة؛ وسمح لمواطني دول مجلس التعاون التملك الدائم للأرض في مناطق محددة؛ وسمح لبقية الوافدين في إبرام عقود استئجار لمدة 99 عاماً في تلك المناطق ذاتها. ومع أن إمارة أبوظبي جاءت متأخرة عن جارتها دبي في إصدار هذا القانون، فقد عوضت عن ذلك التأخير من خلال المشروعات العقارية الضخمة الموضوعة قيد التنفيذ. ومن المتوقع أن يساهم قطاع العقارات في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي للعام الحالي (2007) بنحو 11 مليار دولار، وهناك تكهنات كثيرة تقول بأن قيمة الاستثمارات في المشروعات المقررة لتطوير العقارات على مدى السنوات القليلة القادمة يمكن أن تصل إلى 270 مليار دولار، إن لم تتجاوز ذلك.
إن معظم مشروعات التنمية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات تُقام في الجزر (جزيرة الريم وجزيرة السعديات)، وبقية المشروعات تتوضع على الأطراف التي تفتقر للتنمية حول مدينة أبوظبي (مثل شاطئ الراحة، ومدينة خليفة) أو داخل مركز المدينة ذاتها (مثل مشروع بوابة أبوظبي، ومشروع دانة أبوظبي). ولكن إنشاء هذه المجمعات الترفيهية والسكنية والتجارية الفخمة، لا يمنع كلياً إنشاء مجمعات سكنية تلبي احتياجات المقيمين من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط في الإمارة.
ونظراً لأن معظم هذه المشروعات مقرر لها أن تُستكمل بين عامي 2008 و 2011، أو أبعد من ذلك بقليل، فإن الإمارة تتوقع أن توفر مساكن جديدة لاستيعاب نصف مليون نسمة على الأقل، خلال الفترة المذكورة. ولكن الطلب سيظل، على المدى القريب، أكبر من العرض بهامش واسع. وعلى سبيل المثال، توضح الدراسة التي أجرتها شركة "شعاع كابيتال" وشركة Colliers International أنه من المقرر أن يتم تسليم 1,100 وحدة سكنية فقط في عام 2007، في حين يوجد طلب على 21,900 وحدة. وسيظل العدد الكبير من الشقق المقرر تسليمها في عام 2008 –والذي يُقدّر بنحو 11,000 شقة أي 10 أضعاف الشقق التي ستُسلّم في عام 2007- سيظل أدنى من الطلب المتوقع للعام المذكور (وهو 24,000 وحدة سكنية).
علاوة على ذلك، فإن الاتجاه لتطوير العقارات في الإمارة يميل نحو إنشاء تجمعات سكنية متكاملة توفر للسكان الحصول على الخدمات بسهولة، وتتضمن مراكز تسوق، ومستشفيات وعيادات طبية، ومدارس، ومراكز ترفيه، وفي الوقت ذاته تقع على مسافة قريبة بشكل معقول من أماكن العمل. وهذه المواصفات تتطلب تنمية موازية في قطاع النقل (إنشاء طرق وجسور)، وتوفير البنية التحتية للكهرباء، والماء، والاتصالات، وفي الوقت ذاته توفر فرصاً كبيرة للمقاولين.
السـياحة
ضمن الاستثمارات في قطاع السياحة، هناك مشروع بقيمة 8 مليارات دولار، لتوسيع مطار أبوظبي الدولي، وهو مصمم لزيادة القدرة الاستيعابية الحالية للمطار لاستقبال 20 مليون راكب سنوياً بدءاً من عام 2010
سيتمكن السياح القادمون إلى أبوظبي قريباً من ملء وقتهم بزيارة متحفين دوليين مشهورين على الأقل، في "الحي الثقافي" المقرر إنشاؤه في جزيرة السعديات. وستصبح الإمارة في عام 2011 موطناً لنسخة جديدة من متحف الفن الحديث Guggenheim، وهو سيكون أكبر ممثل في العالم لمتحف Guggenheim العريق والشهير. ومبنى المتحف الذي سيكلف 200 مليون دولار بحد ذاته سيكون تحفة فنية، لأن المهندس المعماري المصمم هو Frank Gehry الذي ابتكر التصميم المميز لمتحف Guggenheim Bilbao (في أسبانيا). وإضافة إلى مدينة بلباو، هناك مدينة برلين (ألمانيا) ومدينة فينيسيا (إيطاليا) تستضيفان أيضاً فروعاً دولية من المتحف المذكور، بينما يوجد في مدينة لاس فيغاس، وفي الجادة الخامسة في نيويورك النسختان الأمريكيتان من المتحف. وفي مشروع آخر منفصل، اشترت حكومة أبوظبي حقوق إنشاء النسخة الثانية في العالم من متحف اللوفر بمبلغ 950 مليون دولار، ليصبح متحف باريس الشهير في أبوظبي.
إن المبلغ المتبقي من الأموال المخصصة للاستثمارات المتعلقة بالسياحة، وهي بحدود 32 مليار دولار، على مدى السنوات الخمس القادمة، ستُستخدم لبناء منشآت رياضية وترفيهية ضخمة ومتنوعة، بالإضافة إلى بناء فنادق فاخرة.
الاستثمارات الخارجية
تراكم لدى إمارة أبوظبي على مدى السنوات القليلة الماضية، مبالغ كبيرة تتراوح بين 600 و 850 مليار دولار، نتيجة لارتفاع أسعار النفط. وتستثمر الإمارة هذه الثروة الاستراتيجية حالياً عبر مؤسسات استثماريه عديدة بما فيها مجلس أبوظبي الوطني للاستثمار وشركة أبوظبي للاستثمارات البترولية.
سوق أبوظبي للأوراق المالية
تم تأسيس سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADSM) عام 2000، لتسهيل التعاملات الاستثمارية، وحسب بيانات أغسطس 2007 كان هناك 59 شركة مدرجة على قائمة التداول في بورصة أبوظبي، وكانت البنوك وشركات التأمين هي المهيمنة. كما يوجد في البورصة حضور ملحوظ لقطاعي الصناعات التحويلية والعقارات، بينما لا يوجد سوى عدد قليل من شركات النفط والغاز، والمطاعم والفنادق، والاتصالات والنقل، والسلع الاستهلاكية الرائجة، وشركات الخدمات، مدرجة على قائمة التداول. وبنهاية عام 2006، بلغت القيمة السوقية لرؤوس الأموال المتداولة في بورصة أبوظبي 80.743 مليار دولار، واقترب إجمالي عدد الأسهم المتداولة في العام ذاته من 11.30 مليون سهم، وهذه التداولات تُرجمت إلى صفقات تجارية تقارب 70.5 مليار دولار.
في يونيو 2007، وقعت سوق أبوظبي للأوراق المالية اتفاقية مع بورصة البحرين لتعزيز الإيداعات الضامنة، وإجراءات تحصيل وتسوية قيمة أسهم الشركات التي يُسمح بتداولها في كلتا البورصتين.

*القائمة صحيحة حسب بيانات أغسطس 2007. المصدر: سوق أبوظبي للأوراق المالية(www.adx.ae/)